قراءةٌ في رواية: (سنوات خدّاعات) للأستاذ: ناصر الهواوي

مايو 17, 2012

 

لأوّلِ وهلة سمعتُ باسم هذهِ الرّواية، وجدتُ نفسي منساقاً إلى المكتبةِ لاقتنائها، ليسَ لأنني تنبأتُ بما فيها فحسب؛ بل لأنّني أعايشُ في هذا الزمان الصّعب، صوراً خادعة هنا وهناك، ويبرزُ علينا في كلّ مساء صورة جديدة لرمز وأخٍ كنّا نحسبهُ لا يلجُ تلك الأغوار المظلمة، ولا يدخل تلك الدهاليز الشائكة! إنها والله سنواتٌ خدّاعات، كما قال ذلك رسول الأنام – صلواتُ ربي وسلامهُ عليه – .

جميلةٌ ورشيقة، تتجددُ كلّ مئة، تحملُ في جوهرها معاني الصّفاء والنّقاء، لم يتمكّن العابثونَ من تشويهها بقطعِ أغصانها، أو إضافة ما هو جديدٍ إليها. بهذهِ الكلماتِ الرشيقات ابتدأ الروائيّ روايته بالحديثِ عن هذا الدين الإسلاميّ العظيم، مبيناً متانتها وعظمتها، وأنّ في الانتساب إليها كل الفخرَ، وأنّ في الحيدِ عن سبيلها كل المهانة والضعة، وقد عنونَ لها بـ”رحلوا عنها، فتعافت!”.
بعد مقدّمتهِ البهيّة، دلف الروائيّ إلى أولى فصولِ روايته: (حياة الشيخ عبدالله 1447ه)، ليحكيَ لنا سيرة ناصعة من حياةِ رجلٍ تقيّ، لم تعصف به رياح التيّارات، ولم تغره مظهر الرويبضات، حياة مليئة بالعلم والعملِ والدّعوة، وتربية الأسْرة على معاني الإيمان والخير والقدوة، حتى جاء ذلك اليوم الذي أدخل فيهِ إلى المشفى؛ فرأى صديقاً قديماً له قد استضافته قناة Emm  آلَ إلى عاقبةٍ وخيمة، واستطال لسانه في الشرع والقدر، وحكم على ماضيه الطيب مع الشيخ (ابن عصيفير) بالظلاميّة والتشدد والقهر، وكانت هنا بداية الحكايةِ، ونقطة السّرد لقضيّة بطل الرواية (محجوب الحيران).

في الفصل الثاني (مرحلة التكوين) يحكي الشيخ عبد الله لأبنائهِ الطيبين ابتداءَ حياةِ (محجوب الحيران) في العلم والمعرفة، وابتداء تحصيله العلوم معه ومع شيخه (ابن عصيفير)، ليعرّج بعدها على أولى مفاصل حياته، وبداية الصدماتِ المعرفيّة لمحجوبٍ وهي مسألة (مراتب إنكار المنكر) إذ يرى محجوبٌ بتأكيد الإنكار، والتغيير باليد دون ضوابطٍ أوشروط! وهكذا بدأت مزالقُ الشاب محجوبٍ تتوالى بالإعجاب بنفسه وعقلهِ بعد نقاش مع شيعيّ، ثم كذبه بعد ذلك وتزوير حقائق المناقشات على شيخه (ابن عصيفير).

في الفصل الثالث (مرحلة التشدّد فالانعزال) تتواصل حِلَق الظلام بالشابّ محجوبٍ لتُوقعهُ في شرَكِ الانعزال عن الناس والمجتمع في القرية، وتحريم كل ما وردَ إلينا من الكفّار دونَ تمحيصٍ أو نظر، وعدم قبول الحوار والمناظرة في هذه المسائل، مع الاكتفاء في أسلوب العيشِ ببيت طين قديمٍ، وبناقةٍ ذات رغاء، ومكتبةٍ بالية تحوي كتباً شتى.

تطوّرت الأمور بمحجوبٍ الحيران في بيئته تلك إلى تكوين مجموعةِ طلبةٍ يدرسون عليه، نظراً لسمعته الدينية الطيبة، ودراسته السّابقة على يد الشيخ (ابن عصيفير)، وكان من آخر أمرهم إيداعهم السّجن جميعاً، بسبب افتياتهم وإحراقهم محلات أشرطة الغناء والطرب من لدن أنفسهم!
يدخلُ في الخطّ الآخر صديق الشيخ عبد الله (إبراهيم الخدران)، معاوداً وصالَ شيخه، ومعرّفاً عن علاقته بمحجوب الحيران كمتأثر ومتلقٍ لأفكارهِ التنويريّة!
في الفصلِ الرّابع: (مرحلة الانقلاب والهلاميّة مصحوبةً بأضواءِ الشّهرة) تظهر حبكة الرواية، وتحل عُقدتها بعرض شبه العصرانيين وبعض الليبراليين والديموقراطيين، مع تفنيدها ووضعها في ميزانها الصحيح، في جوّ نقاشيّ ماتع، وتداولٍ معرفيّ جميل، تمدّ القارئ بفهمٍ واسعٍ عن سماتِ المتحوّلين (رجيع الصّحوة)، وكيف تمّ استغلالهم من أصحاب النفوذ وأرباب الأفكار الجائرة.

بعد هذه القراءة السّريعة في تقسيماتِ وفصول الرواية، يجدرُ بنا أن نلقي الضوءَ على أهمّ ملامح جماليّة الرواية، ومنها:
* الرواية تميّزت بالعرض العلميّ الرصين، والسرد الشرعيّ المتين في عددٍ من المسائل والتساؤلاتِ التي يكثر الدندنة حولها لدى فئامٍ من الشباب، وهذه – بنظري – عُمق رساليّ لكاتب سطور هذه الرواية البارعة.
* كذلك تميّزت الرواية برمزية عجيبة في اختيار شخوصها وأبطالها، ممّا يجعلُ القارئ يفهمُ أبعادَ الرواية ومراميها البعيدة، ويكفيك أن تقرأ في أسماء شخوصها ( الشيخ ابن عصيفير، إبراهيم الخدران، مسلم العُوَادي، كردي الزبيل).
* السّرد الروائي مليء بالسمات الأخلاقيّة الرفيعة، وبالقيم الإسلاميّة العالية، وهي إشاراتٌ في خضمّ السجال الفكري، وعراك الساحة الثقافيّة بلزوم العدلِ والإنصاف، والتزام الخُلق، ورحمة الخَلق.

*الأهميّة المرحليّة للرواية من خلال بُعدي الزمان والمكان أضفى على الرواية جمالاً آخر، وحقيقٌ على المهتمّين في السّاحة الشرعيّة دفع مثل هذه الأقلام لكتاباتٍ رصينة كهذه، إذ المقالات والمقاطع (اليوتيوبيّة) وحدها لا تكفي في دحض كل الشبه الخطافة لجيل الشباب القادم، وأنا على يقينٍ بأن المهتمّين في السجال الشرعي والفكري في هذا البلد، لديهم عشراتِ القصص والوقائع عن طوامّ التنويريين والليبراليين، وبإمكانهم كتابتها وتسطيرها في قالب روايةِ أو سرد قصصيّ، مدافعة لسوق رواياتهم العفنة، وتأريخاً لهذه المرحلة الحرجة، وقبل ذلك إعذاراً إلى الله ببذلِ كل الوسع والطاقة في تبيين الزيغ والانحراف، والله وحدهُ المستعان، والحمد لله ربّ العالمين.

الرواية من القطع المتوسط (نصف ورقة)، تقع في (272) صفحة، إصدار دار الصميعي للنشر والتوزيع – 1433هـ

وهذا رابط فيديو تعريفيّ بالرواية : http://www.youtube.com/watch?v=dyepoiNDUic

قراءةٌ في كتاب: (لماذا تأخر المسلمون، ولماذا تقدم غيرهم)؟

مارس 5, 2012

باسم الله، 

كتابنا هذه المرة بعنوان: (لماذا تأخر المسلمون، ولماذا تقدم غيرهم)؟ لأمير البيان/ شكيب أرسلان –رحمهُ الله- أشهر مفكري ورجالات الإسلام في النصف الأول من القرن الهجري الرابع عشر، المولود بالشويفات في لبنان عام 1226هـ، والمتوفى في ببيروت عام 1366 هـ .

والكتابُ معروفُ مشهورٌ، وهو عبارة عن رسالة بعثها الشيخ محمد بسيوني عمران إلى الوجيه صاحب مجلة المنار، الأستاذ رشيد رضا، طالباً منه عرض تساؤلهِ ورسالته على الأمير شكيب أرسلان؛ ليَكتبَ من فيض فُيوضهِ المعرفيّة الواسعة، ويسطّر بأدبهِ الظاهر، وغيرته المحمودة على الإسلام وأهله؛ فكان هذا الكتاب.

وقد حقق الكتاب الشيخ حسن تميم تحقيقاً شاملاً، ابتدأ فيه بمقدمة تعريفية عن الكتاب وصاحبه وعرّج على أسباب يعزو ضعف المسلمين إليه –وهي أسبابٍ جديرة بالتأمل والقراءة-، ثمّ شرعَ في الحديثِ عن التساؤل الوارد إلى صاحب مجلة المنار (رشيد رضا) وذكر فيه نصّ السؤالِ، ونبذة يسيرة عن الأستاذ: رشيد رضا.

# اقتباساتٌ من مقدمة المحقق:

- قال عنه الطنطاويّ : شكيب أرسلان أعظم شخصية عربية . كان لسان الإسلام ومدرة العرب. وأحسب أن مقالاته لو جمعت لجاء منها كتاب في ضعف حجم الأغاني.
وقال عنه مصطفى الرافعي: حجة الأدب، وسيد كتاب العصـــر.

- (لماذا تأخر المسلمون، ولماذا تقدم غيرهم)؟ كتبها في ثلاثة أيّام، ولعلها وافقت ما في تلافيف ذاكرته الوقادة، وفؤاده المثقل بكلّ آلام أمته؛ فطارت بعدُ في الآفاق، وتلقفها الناس في كل الديار والأقطار .. حتى قال رشيد رضا :

سارت بها الركبان تطوي نفنفاً * فنفنفاً وسبسباً فسبسباً

ومنعت فرنسا دخولها إلى الجزائر، وأحظرت دول أخرى مطالعتها وجرّمته.

- كان من آخر ما قاله أمير البيان شكيب أرسلان (9كانون، سنة 1946م) للأستاذ عبد الله المشنوق، وكان ذلك قبل موته بأيّام، لي وصيّة واحدة أودّ أن أوصي بها ، فهل تعدني بأن تنقلها إلى العالم العربي بعد وفاتي ؟
فقال له الأستاذ عبدالله : لك العمر الطويل إن شاء الله

فقال شكيب: لا، بل تعدني بنقل الوصية

قال: نعم
وهنا طوقه شكيب بذراعيه المرتجفتين وقال بصوتٍ كادت تخنقه العبارات: أوصيكم بفلسطين!

 

*اقتباساتٌ من الكتاب:

- في قوله تعالى: (إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) ..
يقول شكيب أرسلان: ” فلما كان المسلمون قد غيروا ما بأنفسهم - كان من العجب أن لا يغير الله ما بهم، وأن لا يبدلهم الذل والضِّعة من ذلك العز وتلك الرفعة، بل كان ذلك منافيًا للعدل الإلهي. والله عز وجل هو العدل المحض. كيف ترى في أمة ينصرها الله بدون عمل ويفيض عليها الخيرات التي كان يفيضها على آبائها، وهي قد قعدت عن جميع العزائم التي قد كان يقوم بها آباؤها؟! وذلك يكون مخالفًا للحكمة الإلهية، والله هو العزيز الحكيم. ما قولك في عزة بدون استحقاق، وفي غلة بدون حرث ولا زرع، وفي فوز بدون سعي ولا كسب، وفي تأييد بدون أدنى سبب يوجب التأييد ؟ لا جرم أن هذا مما يغري الناس بالكسل، ويحُول بينهم وبين العمل، بل مما يخالف النواميس التي أقام الله الكون عليها، ومما يستوي به الحق والباطل، والضار والنافع، وحاشا لله أن يفعل ذلك. ولو أيد الله مخلوقًا بدون عمل لأيَّد من دون عمل محمدًا رسوله ولم يُحوجه إلى القتال والنزال والنضال، واتباع سنن الكون الطبيعية للوصول إلى الغاية. وتصوَّرْ أمة لله عندها مائة وهي تؤدي من المائة خمسة فقط أتعدّ نفسها قد أدت ما عليها وتطمع في أن يكافئها الله كما كان يكافئ أجدادها الذين كانوا يؤدون المائة مائة، وإن قصروا عن المائة أدوا بالأقل تسعين أو ثمانين؟ كلا. هذا مخالف لما وعد الله على رسله ومخالف للعقل والمنطق، وليس هذا هو الشرط الذي شرطه الله على المؤمنين، وليس هذا هو البيع الذي يستبشر به المؤمنون. قال الله تعالى : [ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقاًّ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ ]( التوبة : 111 ) فأين حالة المسلمين اليوم من هذا الوصف الذي في كتاب الله ؟ وأين حالتهم من سلفهم الذين كانوا يتهافتون على الموت لإحراز الشهادة وكثيرًا ما كانوا ينشدون الموت ولا يجدونه؟ وكان فارسهم يكرّ وهو يقول: إني لأشم ريح الجنة، ثم لا يزال يَكرّ ويخوض غمرات الحرب حتى إذا استشهد قال: هذا يوم الفرح، وإذا فاتته الشهادة برغم حرصه عليها عاد إلى قومه حزينًا.

- ومن أكبر عوامل تقهقر المسلمين فساد أخلاق أمرائهم، بنوع خاص، وظن هؤلاء ـ إلا من رحم ربك ـ أن الأمة خُلقت لهم، أن يفعلوا بها ما يشاؤون؛ وقد رسخ فيهم هذا الفكر، حتى إذا حاول محاول أن يقيمهم على الجادة بطشوا به، عبرة لغيره .
وجاء العلماء المتزلفون لأولئك الأمراء، المتقلبون في نعمائهم، الضاربون بالملاعق في حلوائهم، وأفتوا لهم بجواز قتل ذلك الناصح، بحجة أنه شق عصا الطاعة، وخرج عن الجماعة  !!

-  فإن من سنن الله في أرضه أن الذل يردفه الفقر، وأن العز يردفه الثراء، والمثل العربي يقول : مَن
عَزَّ بَزَّ .والشاعر العربي الإياديّ يقول :
لا تذخروا المال للأعداء إنهمُ * إن يظهروا يأخذوكم والتلاد معا
هيهات لا خير في مال وفي نعم … قد احتفظتم بها إن أنفكم جُدعا
والمتنبي يقول :
فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله … ولا مال في الدنيا لمن قل مجده
فالمسلمون عز عليهم المال ففقدوه ، وعزت عليهم الحياة ففقدوها ، وأبى الله إلا تصديق كلام النبي الموحى إليه حيث يقول:(يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على القصاع ) قالوا : أوَمن قلة فينا يومئذ يا رسول الله ؟ قال: ( لا، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، يجعل الوهن في قلوبكم وينزع من قلوب أعدائكم ؛ من حبكم الدنيا وكراهيتكم الموت).

- المادة لا تستطيع أن تعمل شيئا من نفسها، وإنما الذي يعمل هو الروح.

- لله در الملك ابن سعود حيث يقول: ما أخشى على المسلمين إلا من المسلمين، ما أخشى من الأجانب كما أخشى من المسلمين!

- ملاك الأمــر هو الإرادة، فمتى وجدت الإرادة، وجد الشيء المراد.

- يقولُ أمير البيان أنّ جدّهُ قال له يوماً: إن جار عليك الزمان، فعليك أن تجور على الأرض (أي تلح وتجتهد في استخرج خيراتها).

- التسليم لله مقروناً بالعمل أنفع في الدنيا والآخرة؛ لأنّ إفراط المرء في الاعتماد على نفسه يورطه في البطر إذا نجح، وفي الجزع إذا فشل، والذي يريده الإسلام إنما هو أن يعقل الإنسان ويتوكل.

-أجمع الأطباء أن القوة المعنوية هي رأس الأدوية، وأنّ من أعظم عوامل الشفاء إرادة الشفاء. يقال بأن عليا رضي الله عنه يكبر – يقول:”الله أكبر”- كلما صرع قرناً (أي قتل أحداً) فقيل له في ذلك، فقال: كنت إذا حملت على الفارس ظننت أني قاتله؛ فكنت أنا ونفسه عليه!

- يقول الأمير: قال لي مرة حكيم الشرق السيد جمال الدين الأفغاني: ” إن الوالد الشفيق يكون من أجهل الجهلاء، فإذا مرض ابنه اختار له أحذق الأطباء، وعلم أن هناك شيئا نافعا هو العلم، لا يعلم هو شيئا منه، ولكنه يعلم بسائق حرصهِ على حياة ابنه أنه ضروريّ.

- يقول الأمير: “أضاعَ الإسلام جاحدٌ وجامدُ”!
ثم استطرد بعدها كيف أضاع الجاحدون والجامدون الإسلام.                                                                                 

- في معرض رده على سيكار بأن العلم في القرآن ليس مقصودا به العلم الديني فحسب استدل الأمير بـ أثر (اطلبوا العلم ولو في الصين)! وهذا الأثر قال عنه الشيخ الألباني في ضعيف الجامع ( موضوع ) برقم906

ثم ذكر بعد أسطر أنّ من يثير شبهة كهذه فهو مكابر لايستحق الجواب!

- بعض أسباب ضعف المسلمين وتقدم غيرها مجملاً: (الجهل – العلم الناقص (ابتلاؤكم بجاهل، خير من ابتائكم بشبهِ عالم)! الجبن والهلع، واجتماع اليأس والقنوط من رحمةِ الله .. يقول الشاعر: يرى الجبناء أن الجبن حزم * وتلك خديعة الطبع اللئيم

الجمودُ على القديم،  فقدهم الثقة في نفوسهم، وأيضاً شدد الأمير على مسألة أن “ترك الدين يُوجب الحرية” ونقضها نقضاً بارعاً بذكر أمثلة وشواهد، وأكد كثيراً على موضوع “الحمية الإسلامية” في جمع التبرعات لإخواننا المسلمين، وأن نفير المسلمين وهبّتهم للنصرة ضعيفة إذا ما قارنا بنفير اليهود مثلاً في دعم اسرائيل، وشدّد أن الوقوف المادي والمعنوي في قضايا أهل الإسلام ذو أثر بالغ عليهم في وقت محنتهم وما بعدها؛ إذ هو المحفز لعزائمهم، والمُطمئنُ لنفوسهم.

وذكر من الأسباب –أيضاً- أن عوام المسلمين يطلقون على بعض أفرادهم ألفاظ (التشدد والتنطع)، وبعض البلدان الإسلامية تطلقها على بعض، بينما نجد عند الكفار غيابُ هذا الوصف العدائي بينهم أو ندرتها، ويعزز قوله بأن هناك فئام كثيرة من أهل الإسلام هم ليسوا سوى (مسلمون جغرافيون)، استوطنوا أرض الإسلام، ولم يحققوا مبتغى الإسلام منهم. ثم ختم الأمير كتابهُ بـ “الخلاصة” فقال: إنّ الواجبَ على المسلمين – لينهضوا ويتقدموا ويتعرجوا في مصاعد المجد، ويترقوا كما ترقى غيرهم من الأمم – هو الجهاد بالمال والنفس الذي أمر به اللهُ في قرآنه مراراً عديدة، وهو ما يسمّونهُ اليوم بـ(التضحية). 

أختم قراءة هذا الكتاب العميق بقول الدكتور محمد العبدالكريم: [اللهم انصر الإسلام على المسلمين]!  


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.